السيد علي الفاني الأصفهاني
12
آراء حول القرآن
يفيد المقصود أزيد مما ذكر . ونتيجة ما ذكرنا كفاية حكم العقل على حجية خبر المخبر الموثوق به من غير حاجة إلى التعبد التأسيسي . الثالث : ملاك الجعل على مذهب العدلية القائلين بلزومه في الجعل حذرا من اللغوية الخارجة عن نطاق التشريعات الإلهية ولا ملاك في جعل الطريق بعنوان أنه طريق موصل إلى الواقع . وبيانه أن الطريق اما موصل إلى الواقع واما لا ، وعلى الأول ، لا ملاك إلا في مؤداه ، وعلى الثاني ، فلا شيء حتى يكون فيه الملاك . الرابع : الثواب على الإطاعة والعقاب على المخالفة ، إذ لولاهما للزم الظلم والخلف المستحيلان على اللّه ولا ثواب على إطاعة الأوامر الطريقية لأن المفروض أن الغرض منها الإيصال إلى الواقع محضا ولا عصيان على مخالفتها بما هي هي لما عرفت ، نعم لا نتحاشى عن الثواب الانقيادي ولكن لا ربط له بباب الطريق . وأما المانعون عن حجية ظواهر الكتاب ، وهم اخواننا الأخباريون ، فقد استدلوا على ذلك بأمور ، أهمها أمران : الأول : العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في جمل كثيرة من تلك الظواهر ، بتقريب أنه لا ريب في وجود الناسخ والمنسوخ والمجمل والمتشابه في الآيات القرآنية ، كما لا خلاف في تقييد جملة من المطلقات وتخصيص العمومات ولا مجال للتشكيك في وجود المجاز في الحقائق القرآنية ، بحيث ألفوا في مجازات القرآن كتبا ، ونتيجة هذا العلم الإجمالي سقوط ظواهر القرآن عن الحجية رأسا لعدم العلم التفصيلي بموارد تلك المخالفات للظواهر ، والجواب عنه واضح لأن العلم الإجمالي من حيث الانحلال وعدمه على أربعة أقسام : القسم الأول : ما ينحل حكما وهو ما إذا كان في مورده أصل مثبت